ابن قيم الجوزية

18

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

العيدين والجمعة والجماعة خلف كل إمام بر أو فاجر ، ويثبتون المسح على الخفين سنة ويرونه في الحضر والسفر ، ويثبتون فرض الجهاد للمشركين منذ بعث اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم إلى آخر عصابة تقاتل الدجال وبعد ذلك يرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح وأن لا يخرج عليهم بالسيف وأن لا يقاتلوا في الفتنة ، ويصدقون بخروج الدجال وأن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام يقتله ، ويؤمنون بمنكر ونكير والمعراج والرؤيا في المنام ، وأن الدعاء لموتى المسلمين والصدقة عنهم بعد موتهم تصل إليهم ، ويصدقون أن في الدنيا سحرة وأن الساحر كافر كما قال اللّه تعالى وأن السحر كائن موجود في الدنيا ويرون الصلاة على كل من مات من أهل القبلة مؤمنهم وفاجرهم ، ويقرون أن الجنة والنار مخلوقتان وأن من مات مات بأجله ، وكذلك كل من قتل قتل بأجله ، وأن الأرزاق من قبل اللّه تعالى يرزقها عباده حلالا كانت أو حراما ، وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويخبطه وأن الصالحين قد يجوز أن يخصهم اللّه تعالى بآيات تظهر عليهم ، وأن السنة لا تنسخ بالقرآن ، وأن الأطفال أمرهم إلى اللّه إن شاء عذبهم ، وإن شاء فعل بهم ما أراد وأن اللّه تعالى عالم ما العباد عاملون ، وكتب أن ذلك يكون وأن الأمور بيد اللّه تعالى ويرون الصبر على حكم اللّه والأخذ بما أمر اللّه تعالى والانتهاء عمى نهى اللّه عنه ، وإخلاص العمل للّه والنصيحة للمسلمين ويدينون بعبادة اللّه في العابدين والنصيحة لجماعة المسلمين ، واجتناب الكبائر والزنا وقول الزور والمعصية والفخر والكبر والازدراء على الناس والعجب ، ويرون مجانبة كل داع إلى بدعة ، والتشاغل بقراءة القرآن وكتابة الآثار والنظر في الفقه مع التواضع والاستكانة وحسن الخلق وبذل المعروف وكف الأذى وترك الغيبة والنميمة والسعاية وتفقد المآكل والمشارب فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب وما توفيقنا إلا باللّه وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وبه نستعين وعليه نتوكل وإليه المصير ، والمقصود حكايته عن جميع أهل السنة والحديث أن الجنة والنار مخلوقتان وسقنا جملة كلامه ليكون الكتاب مؤسسا على معرفة من يستحق البشارة المذكورة وأن أهل هذه المقالة هم أهلها وباللّه التوفيق * وقد دل على ذلك من القرآن قوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى وقد رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم سدرة المنتهى ورأى عندها جنة المأوى كما في الصحيحين من حديث أنس في قصة الإسراء وفي آخره « ثم انطلق بي جبريل حتى انتهى إلى سدرة